منتدى : إنساني .. فكري .. إبداعي .. اجتماعي .. ثقافي .. أدبي .. عائلي ..شبابي .. ديني .. تربوي .. أكاديمي .. رياضي .. فني .. علمي ..أكاديمي .. ترفيهي..سوداني.. أسسه / محمد ابراهيم اسحاق في 7 يوليو 2011
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولاعجاب
كن مفكراً لأن الفكر لا يتعدى الاضافة
تجد فيه كل ما تريده عن كردفان

شاطر | 
 

 فيلسوف من بلادي .. قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد ابراهيم اسحاق
Admin


عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 09/09/2011
العمر : 29
الموقع : السودان - الأبيض

مُساهمةموضوع: فيلسوف من بلادي .. قصة قصيرة    الإثنين سبتمبر 12, 2011 11:43 am

فيلسوف من بلادي
بقلم / محمد ابراهيم اسحاق

إلتقيته صدفة في وسيلة مواصلات , و كنت جالساً بجواره فلاحظت أن قلمه لا يتوقف عن الكتابة من بداية الرحلة , لكن ما شد انتباهي أكثر هو أنه يشْرُد بخياله ثم يعاود الكتابة , كأنه يستجمع الأفكار .. في البداية ظننته شاعراً ! فحدثته بمرح كان من طبيعتي : أرجو أن أنال شرف أول مَن يسمع قصيدتك الجديدة ! نظر إليّ بدهشة ولم يتضايق لتلصصي عليه وأخبرني أنه لا يكتب الشعر بل يهوى الفلسفة .. كنت أعلم شيئاً عن أفلاطون وأرسطو و سقراط و غيرهم فسألته هل للفلسفة أنواع ومدارس كمعظم العلوم الأخرى .. سألني ماذا أدرس وعندما أجبته أخبرني أنني لن أستوعب بسهولة ما سيقوله .. لم يقُلها لي بطريقة تُقلل من شأني , كان فيلسوفاً حتى في كيف يجعلك تفهم ما يريد أن يوصله لك فتحِس الكلام الجارح لوماً واللوم عِتاب .. لقد شعرت بالمتعة لمجالسته و لأنه بسيط فقد شجعني ذلك أن أسأله عن بعض كتاباته و آراءه الفلسفية .. فأخبرني بحنكة أنه كتب الكثير و لن يستطيع أن يوجز في كلمات حصاد سنين , و رجح أن أسأله عن ما أُريد فسألته عن المرأة في نظره ! فسألني لماذا المرأة تحديداً .. فقلت له و لم أعْرِف من أين جاءني الرد اللبِق : لأن المرأة تمثل الأُم والأخت و الزوجة و البنت .. و رأيت نظرة اعجاب في عينيه وأحسست بفخر عن كوني أحد الذين حاوروه .. و بدأ يحدثني عنها المرأة .. أخبرني أولاً أن المرأة كل المجتمع هي تتعب لأجل نفسها و أنت تشقى لأجلها .. و هذا ما جعلني أستوعب قوله أن الرجُل عبد المرأة و إن رأى في نفسه الملِك!

فسألته عن الانسان فأخبرني ببساطة هو كل ما يملُك قلب و عقل .. قلت بمزاح إنه أمر بسيط .. فقال هذا هو السر الفلسفة البساطة و الوضوح .. ثم أضاف الانسان كرامة و مَن فقدها لا يستحق أن يُقال عنه إنسان ..

سألته عن الحُب و إستبشرت خيراً إلا أنه جعلني أُبدِل رأيي في الحب عندما أخبرني أن الحب كالشمس يحرِقنا لكن نحتاج إليه ! ثم أضاف أن الحب كالينبوع في وسط الصحراء لا يعثُر عليه كل التائهين العطشين ! و أن الحُب كالسراب مِا أن تظن أنك وصلت إليه حتى تجِده رحل .. نظرت الى تعابير و جهه و أدركت أن الحب رحل منه لذلك لم يقُل أن الحب هو سر سعادة الحياة .. قلت اذا لم تحب فشجع الناس على الحب .. صمت في ألم لا أعرف سببه ربما تجربة مريرة ..

سألته عن الذي يتمسك بالحياة ويظن أنه خالد .. فقال : اعتبر عمرك مائة وخمسون عاماً سيفنى ! نبهني ذلك الى أنه لا يوجد انسان مهما وصل الأرحام ليعمِر في الأرض لن يبلُغ المائة وخمسون عام ..

حدثني عن الفرح والسعادة قائلاً : إفرح ما دُمت لا تستطيع أن تسْعد .. أحزن قليلاً و لا تفرح كثيراً .. السعادة ليست في إمتلاك كل شئ .. جعلني هذا أذكُر أن البعض يعيش في شقاء رغم إمتلاكه كل أسباب السعادة .. سألته عن الظُلم فنصحني قائلاً : لا تقف مع الظالم حتى لو كان أنتَ ! .. و أخبرني أنه يوجد في السجن مظاليم , لكن لا يوجد مظلوم في جهنم .. الظالم يكون على حق في نظر نفسه ثم قال : لكل ليل فجر.. نصحني في الغضب أن لا أغضب مِن مَن أحببت حتى وهو غاضب مني .. سألته عن الحرية فأخبرني أنه لن يسعد العصفور بحصوله على قفص من ماس .. سألته عن الخطأ , فأخبرني أن شر الخطاءون المُتعمِدون , و اذا كنت على خِلاف مع شخص مَا فحاول أن تقنع نفسك أنك المخطئ ! سألته عن رأيه في السرقة فقال : لو كنت قاضياً لفقأت أعين اللصوص سألته في الحكمة فنصحني أن لا أستفِز فلا أُستَفَز .. و قال لي لا تبادر بالعداء .. سألته عن الاحترام والعيب .. فقال : اذا لم يحترم الانسان نفسه فأي نفس يحترم !! و العيب عيب في نكرانه .. طلبت منه أن يحدثني عن الغباء فنظر إليّ نظرة جعلتني أحس أنني أغبى من الحمير ! إلا أنني لم أغضب لأن وجهه لا يحمِل على الغضب و أكمل قائلاً : قمة الغباء أن تعتقد أنك الوحيد المُفكِر .. و قال لي لا تكُن بريئاً براءة الأغبياء .. سألته عن قمة المعاناة فقال : أن تعرق بالنهار و تأرق بالليل ..

ثم عُدنا الى حديث السعادة ليخبرني ان المرء اذا لم يسعد في طفولته فلن يسعد أبداً .. و أن لا أُقدِر سعادة انسان من ثروته .. و أنه كثيراً ما يكون الثراء سبب الشقاء .. و الحياة معنويات لا ماديات .. حدثني عن الخير و الشر قائلاً : الشر لا يُولد مع الانسان وحُب الخير فِطرة .. سألته متى أبكي ! فقال : عندما تحِس أنك ستستشعِر الهدوء .. سألته عن رأيه في الفجوة بين الأباء والأمهات والأبناء قال : اذا إحتمل الوالدين إبنهُما في الصِغر سيحتمِلهُما الإبن عند الكِبر .. و اذا لم يفهم الأب أن إبنه صار كبيراً , فلن يفهم الإبن أن أباه يراه صغيراً .. أسهل على الأب فهم إبنه لأنه من الصعب للإبن فهم أبيه .. سألته عن الفقر فأجاب : ليس عيباً أن تكون فقيراً , لكن العيب أن تظُن الفقر عيباً .. طلبت أن يحدثني عن الكذِب فأخبرني أنه من أكبر الأخطاء أن تظن أنه لابد من الكذب للتماشي مع الحياة !!

نفدت أسئلتي فطلبت منه أن يحكيني ما يشاء من بحر فلسفته فبدأ قائلاً : أطمح ولا تطمع .. يعزيك الناس في كل موت إلا موت الضمير .. و اذا مات ضميرك فماذا تنتظِر من الحياة .. ثم قال : العود يشجيك ويطربك لكن لا يحِس بك .. لم أفهم ! يمكن أن يصبح الإبن أذكى من الأب .. لا تُقارِن فأخِر كل مقارنة شر ..الفتاة التي تعطي كل شئ تستحق أن تفقد كل شئ .. أصعب عدو هو النفس لأنها تُحاربك من الداخل و لا تُواجِهك .. و أغلق عيناه ليستجمع شتات أفكاره و يسألني ما الذي لاحظته في كل ما قلناه .. فقلت بصراحة لاحظت أنني أعلم كل ما تقوله لكن طريقتك أسلس و أفهم .. فقال : أحياناً ما يعجبك لا يعجب الأخرين ..

أراد أن يكتفي عندما وصل محطته فنزلت معه حتى اتمتع بحُسن كلماته .. قلت : ما أكثر ما يثير عجبك ؟ فقال : البعض يخشى الناس و لا يخشى الله .. قلت : ما العظمة ؟ قال : كل انسان عظيم اذا أراد أن يكون عظيماً .. وجدت سؤالاً ماراً بذهني فألقيته على مسامعه قائلاً : ما فائدة التوعية والمُدخِن يعلم أن التدخين ضار بالصحة ! فقال : العقل السليم في المخ السليم .. قلت له هل تثِق في الناس بسهولة ؟ فقال : الثِقة تُكسب على مراحِل و تُفقد مرة واحِدة , إلا أنني شعرت أنه منحني كل ثِقته .. فسألته عن أجمل حكمة , فقال : أجمل حكمة لم تُنْطق بعْد , و أجمل قصة لم تُكْتَب بعد , و أجمل فِكرة لم تخطُر بذهن قط .. سألته هل فكرت يوماً أن تضيف حكمة لرصيد الحِكم فألقى عليّ حكمة تعثر عليّ فهمها , حكمة غريبة تقول ( اذا كسرت ذيل العقرب لن تصير عنكبوتاً ) لم أكن أعلم حتى أنه يوجد فرق بين العقرب و العنكبوت ! المهم أنه يقصد شئ وسيفهم كل شخص على طريقته .. سألته متى تنتهي المشاكل ؟ قال : عندما يعُم التعليم الجميع .. قلت له قل شيئاً .. فقال : اذا لم نلحظ تقدُمنا فلا يعني ذلك أننا ما زلنا في نقطة الصفر .. سألته متى ينتهي الفساد الأخلاقي ؟ فقال : يجب أن تُزال مشكلتي العذوبة والعنوسة لينجو المجتمع من الفساد الأخلاقي .. قلت وما المجتمع ؟ قال : المجتمع هو أنا و أنت و هو و هي ونحن وهُم .. قلت : لماذا لا نتحِد بدل أن نخشى رأي المجتمع الذي نحن جُزء لا يتجزأ منه .. قلت : ما معنى التسامُح ؟ قال : أن تغفِر حتى لو لم يكُن الغفران مِن صِفات البشر ..و مَن سيُسامِحك اذا مات خصيمك .. طلبت منه نصيحة قال : لا تلتفِت لأعداءك بل التفت لأصدقاءك .. قلت : ما رأيك في الذي يُفارق الحياة مُنتحِراً ؟ فقال : المُنتحِر يفكر في ترك الدُنيا , و لا يُفكِر في مَن في جهنم و يتمنون لحظات في الدنيا يصلحون فيها من شأن أنفسهم .. و أضاف قائلاً :

- السعيد يرى الحياة أجمل نعمة و الشقي يرى الموت أفضل نِعمة ..

حاولت أن أمدحه إعجاباً به فقال : لا تمدحني في حياتي فتزيد حِقد أعدائي .. قلت بدهشة : و هل لك أعداء ؟ نظر الى براءتي قائلاً : الحياة ليست كما تبدو فأدرُسها قبل أن تتوه في دهاليزها .. لم أفهم القصد فأومأت , وسألته سؤالاً جديداً عن الأُمة الناجحة فقال : الأمة الناجحة هي التي يعرف كل فرد فيها ماذا يريد و ماذا يُقدِم ..أي كيف يتفاعل مع المجتمع .. صمت لأجعله يضيف وكانت عادته فقال : الطائر لا يحتاج مِن يُعلِمه الطيران ! ما معنى هذه الحكمة هنا هو فقط يعلم , قلت له مُتحسِراً لأنني لم أكمل تعليمي .. فقال : غاية المدرسة التعلُم و ليس الدرجات العالية فقط .. وصمتنا .. فجأة سألني هل تُحِب ؟! شعرت بدهشة و أنا أسألهُ : لماذا هذا السؤال ؟ قال : يجب أن تعلم أن الرجل يحب بعينيه و أن المرأة تحب بأُذنيها .. و أدركت كم هو مُحِق في أن المرأة يعجِبها الكلام الجميل و الرجُل لا تملأ عينيه إلا المرأة الجميلة .. شجعتني مبادرته فعُدت الى دوامة أسئلتي الرتيبة .. عُدت لأسأله عن بعض الأمور العالقة بذهني قلت له : لماذا يقولون أن القانون لا يحمي المغفلون .. تنهد قائلاً : هؤلاء المغفلون طيبون .. و أدركت ماذا يعني .. قال : إنهم يطلقون أقوالاً و شعارات لا يدركون معانيها .. سألته : ماذا تعني ؟ فقال : لو أن الشر يرمُز للطيبة و الخير يرمُز للفساد لأحببنا ذلك الأول , و إبتسمت و أنا إستخلِص من قوله أنه لا تهُم المُسميات .. المهم المعاني .. سألته عن أقصى أمانيه و أحلامه فقال : أن أترُك بصمة قبل أن أفارق الحياة ! لقد كان متواضعاً .. لم أعرف اذا كان فيلسوفاً أم أنا توهمت فيه فيلسوف بخيالي البسيط وفكري الضئيل .
تمت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wfpnews.arabfoot.net
 
فيلسوف من بلادي .. قصة قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صوت الفرح :: أشِعة الحُب-
انتقل الى: