منتدى : إنساني .. فكري .. إبداعي .. اجتماعي .. ثقافي .. أدبي .. عائلي ..شبابي .. ديني .. تربوي .. أكاديمي .. رياضي .. فني .. علمي ..أكاديمي .. ترفيهي..سوداني.. أسسه / محمد ابراهيم اسحاق في 7 يوليو 2011
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولاعجاب
كن مفكراً لأن الفكر لا يتعدى الاضافة
تجد فيه كل ما تريده عن كردفان

شاطر | 
 

 للشعراء ... الاستعارة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد ابراهيم اسحاق
Admin


عدد المساهمات : 88
تاريخ التسجيل : 09/09/2011
العمر : 28
الموقع : السودان - الأبيض

مُساهمةموضوع: للشعراء ... الاستعارة   الأحد أكتوبر 02, 2011 8:29 pm

الاستعارة
انتقال في الدلالة لأغراض محددة ، ولا يتم هذا الانتقال إلا إذا قام على
علاقة عقلية تربط بين الأطراف ن وتيسر عملية الانتقال من ظاهرة الاستعارة
إلى حقيقتها وأصلها ، ويقوم التعبير الاستعاري على التعمق الوجداني ، وتمتد
لغة الشاعر إلى كائنات الحياة من حوله ، فينهل من فيض خاطره ، ومشاهد
بيئته المحيطة ، ومن هنا تظهر فنية الشاعر واستخدام مثل هذا اللون البياني،
فالاستعارة توضح المعنى وتبين أكثر من العبارات الحرفية.
فالشاعر
يلتحم بالعالم الخارجي، ويحول نفسه إلى جزء منه ، يعاني مما يعانيه ،
وكانت الاستعارة إحدى غايات الشاعر، ففيها يمكن ما لا يمكن كشفه إلا عن
طريق التدبر والتبصر، وهذا يؤكد أن الإنسان من حاول في لحظة معينة من
إدراكه للجمال، وقبل استعداده للتفكير ، أن يعبر عما حوله بلغة الملموس
والمحسوس والعيني."والاستعارة عند البلاغيين القدماء تأتي في مرحلة ما بعد
التشبيه،وتحتاج إلى جهد فني في صياغتها أكثر مما يحتاج إليه التشبيه؛لأنها
عندهم المرحلة النهائية من مراحل التشبيه عندما تحذف كل عناصره ولا يبقى
منها إلا أحد الطرفين:المشبه أوالمشبه به"(52). فمن الاستعارات التي يضمنها
النابغة شعره ، تصديره للأبطال في ميدان القتال :
فهم يتساقون المنية بينهم .:. بأيديهم بيض رقاق المضارب(53).
إن
هؤلاء الفرسان يحتضنون الموت كأنه عزيز لديهم ، يقبلون عليه في جرأة
ويتساقون كؤوسه فرحين ناعمين ، كما يتساقى الشرب الكئوس في رغد ودعة من
العيش ، وتلك صورة لهذا المشهد وماله من دلالة في النفس البشرية ، ثم يأتي
بصورة أخرى لهؤلاء الفرسان وهم يضربون بمضاربهم الرقيقة فيطير عنها عظامها
الرقيقة ، يتفرق هنا وهناك ، وما أكثر مثل هذه المواقف التي كان يصورها
النابغة مشيداً بالأبطال وبقوتهم في قوالب فنية مثل الاستعارات التي جاءت
في قوله " يتساقون المنية ، المنية كأس يشرب منها " . وفي موقف آخر يعمد
النابغة إلى الاستعارة حيث يصور صاحبه مرة كالموت لأعدائه ، ومرة كالغيث
لأوليائه ، يقول :
تحـين بكفيه المنايا وتارة .:. تسحَّان سحَّاً من عطاء ونائل (54) .
فالمنية
يحين وقتها إذا حلّ فتاه يعدوه ، فأصبح غب حلوله ميتاً ، ولم يقف النابغة
عند هذه الاستعارة التي جعل يصور صاحبه فيها بالموت ، بل أخذ يستطرد في
الوصف فيقول : إذا هم بأمر دفعه إليه بشجاعته وقوته فكان منه الموت ، ويترك
للخيال صورة الموت هذه ، وما يحدثه من فناء ودمار وخراب ، ثم هو في
المقابل يعرض " لصورة أخرى يجمع أطرافها وعناصرها مما حوله ومن البيئة التي
يعيش فيها ، فهو يصب عطاءه صباً ، ويؤتي ثماره كل حين ، ويشمل بخيره جميع
مريديه مثل في ذلك كمثل المطر ، وينال منه الناس جميعاً على اختلافهم ،
فيغمرهم ويعمهم في غير توقف إذا ما احتاجوا إليه. مقابلة أحياها النابغة
بين الحياة والموت ، وبين العطاء والفناء ، تقوم على أساس الملاحظة الدقيقة
، والخبرة العميقة المستقاة من التجارب " (55) .
* الكناية :
الكناية
مظهر من مظاهر البلاغة ، وغاية لا يصل إليها إلا من لطف طبعه ،وصفت
قريحته، والسر في بلاغتها أنها في صور كثيرة تعطي الحقيقة مصحوبة بدليلها،
والقضية وفي طيها برهانها ، وتبرز المعاني واضحة جلية ، وهذه خاصة الفنون ،
فإن المصور إذا صوره للأمل أو اليأس بهرنا ، وجعلنا نرى ما كنا نعجز عن
التعبير عنه واضحاً ملموساً ، وهي دليل مقدرة الشاعر وأصالته الفنية (56) .
يقول النابغة :
كليني لهـمٍ يا أميمة ناصـب وليل أقاسيـه بطيء الكواكـب
تطاول حتى قلت : ليس بمنقضٍ وليـس الذي يرعى النجوم بآيب
وصدر أراح الليل عـازب همه تضاعف فيه الحزن من كل جانب(57)
فهذا
الوصف – الذي يمكن وصفه بالطول – ليل تضمن عدداً كبيراً من الصور – في
ثلاثة أبيات فحسب – لبيان أثر هذا الليل وبيان علاقة النابغة به ، فأول هذه
الصور قوله " بطيء الكواكب " وهي كناية تدل على إحساس الشاعر بهذا الليل ،
فهو بطيء ، حتى كأن نجومه وكواكبه تسير ببطء متعمد ومعنى ذلك أن زمن هذا
الليل – في نظر الشاعر – طويل أكثر من المعتاد ، وهو ليل مقيم ، ليس بمنقضٍ
، أي ليس له نهاية ، وهذا معناه أن النهار غائب في العلاقة وليس لديه فرصة
للحضور . أما قوله " وليس الذي يرعى النجوم بآيب " ، فالعبارة تتضمن
تشبيهاً ضمنياً بموجبه يصبح الشاعر نفسه هذا الراعي الذي يظهر في مراقبة
هذه النجوم . ويؤول ذلك إلى كناية تناسب الهم الناصب ، والليل ذا النجوم
البطيئة ، بموجبها يدل البيت على استمرار سهر هذا الراعي – الشاعر – وتكرره
، ويختم الشاعر هذا المشهد يجعل الليل نفسه راعياً يعود بالهموم على صدره
ومن ثم مع تكرر العودة تتضاعف الأحزان في هذا الصدر المرهق ، كل هذه الصور
الفنية التي شكلها النابغة في سياق نصه الشعري ، تعبر عن " مشاعر وانفعالات
حقيقية محددة ماثلة في نفس الشاعر حين قال هذه القصيدة ، فقد بدأ مطلعها
بأن صب فيه هذا الحشد الهائل العميق من مشاعر الحزن الذي تفيض به نفسه "
(58) .
•خاتمة :
وبعد
أن تجولنا في دروب شعر الاعتذاريات عند النابغة وما توصل إليه البحث من أن
النابغة على الرغم من مخالطته للملوك والأمراء فإنه ظل وفياً على طول
الطريق لقومه ، ومدافعاً عنهم . وربما كان السبب الرئيس وراء حدوث الشقاق
بين النابغة والنعمان هو لجوء النابغة إلى الغساسنة طلباً للنجدة ، مدافعاً
عن قومه ونسائه اللاتي وقعن في الأسر ، مما أغضب النعمان لاستعانة النابغة
بأعدائه . كما تناول البحث العديد من المفردات التي تكررت وبوضوح في سياق
نصه الشعري من خلال إبراز العديد من الدلالات ومنها القول والإخبار
بالأفعال " قال ، يقول – أتاك – أخبرك " والوعد والوعيد ، والإبلاغ
والتبليغ . كما أن نص الاعتذاريات عند النابغة يفيد بالعديد من البنى
الدلالية للكلمة الشعرية من خلال الاشتقاق الذي يعمل على إيجاد نوع من
الحركة الدائبة في سياق النص الشعري والتضاد والترادف . والنص الشعري عند
النابغة يحمل صورة فنية تتكون من مجموعة من الجزئيات كالتشبيه والاستعارة
والكناية ، والتي تتآزر فيما بينها وتتكاثف لتكون لوحة متكاملة . أي أن
النابغة كان يستعين في اعتذارياته بالصورة الكلية التي تتكون من مجموعة من
الصور الجزئية والتي تستعين بمجموعة من مفردات البيئة المحيطة التي تشكل
الإطار الفني لهذه الصورة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wfpnews.arabfoot.net
 
للشعراء ... الاستعارة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صوت الفرح :: أشِعة الحُب :: حروف الريد-
انتقل الى: